المحقق الحلي

860

شرائع الإسلام

كتاب القضاء والنظر في صفات القاضي وآدابه وكيفية الحكم وأحكام الدعاوى الأول في الصفات ويشترط فيه : البلوغ ، وكمال العقل ، والإيمان ، والعدالة ، وطهارة المولد ، والعلم ، والذكورة . فلا ينعقد القضاء : لصبي ، ولا مراهق ولا كافر لأنه ليس أهلا للأمانة ، وكذا الفاسق . ويدخل في ضمن العدالة ، اشتراط الأمانة ، والمحافظة على فعل الواجبات . ولا ينعقد القضاء : لولد الزنا ، مع تحقق حاله ( 1 ) ، كما لا تصح إمامته ولا شهادته في الأشياء الجليلة . وكذا لا ينعقد لغير العالم ، والمستقل بأهلية الفتوى ( 2 ) ، ولا يكفيه فتوى العلماء ، ولا بد أن يكون عالما بجميع ما وليه ، ويدخل فيه أن يكون ضابطا ، فلو غلب عليه النسيان لم يجز نصبه . وهل يشترط علمه بالكتابة ؟ فيه ترد ، نظرا إلى اختصاص النبي صلى الله عليه وآله بالرئاسة العامة ، مع خلوه في أول أمره من الكتابة ( 3 ) والأقرب اشتراط ذلك ، لما يضطره إليه من الأمور التي لا تتيسر لغير النبي صلى الله عليه وآله بدون الكتابة . ولا ينعقد القضاء : للمرأة ، وإن استكملت الشرائط ( 4 ) .

--> كتاب القضاء ( 1 ) : أي إذا ثبت شرعا كونه ولد الزنا ( في الأشياء الجليلة ) هناك قول بقبول شهادة ولد الزنا في الأشياء اليسيرة - كما يأتي نقله في كتاب الشهادات - . ( 2 ) : أي : المجتهد الذي يعني اعتمادا على نظره لا على نظر شخص آخر ( بجميع ما وليه ) فسره في المسالك بأن يكون مجتهدا مطلقا لا متجزيا - بناء على صحته - . ( 3 ) : إذ لم يكن هو يكتب لقوله تعالى ( ولا تخطه بيمينك ) ولا كان له كاتب أول الأمر ( لغير النبي ) إذ هو مصون بالعصمة الإلهية . ( 4 ) : الأخرى من الاجتهاد والعدالة وغيرهما .